الشهيد الثاني

230

المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية

أخرى انحسمت عنه مادّته أصلا ورأسا ، كما ورد في الحديث عن الصادق عليه السّلام : « إذا كثر عليك الوهم فأدرج صلاتك إدراجا ، فإنّ للعين يوشك أن يدعك » ( 1 ) . وفي حديث آخر : « لا تعوّدوا الخبيث من أنفسكم نقض الصلاة ، فإنّه خبيث إذ طمّع طمع » ( 2 ) . ولو فرض صعوبة الاستحضار وتعسّره على بعض الناس بواسطة وهم ونحوه ، سقط أيضا وكفت المقارنة بما أمكن . ( و ) سابعها ( الاستدامة ) للنيّة ( حكما ) لا فعلا ( إلى الفراغ ) من الصلاة ، بمعنى أن لا يحدث نيّة تنافي النيّة الأولى على أجود القولين وقد تقدّم الكلام فيها ( 3 ) . واعلم أنّ شرّاح الرسالة قد اضطربوا في بيان السبعة المعتبرة في النيّة لكون ظاهر العبارة أنّه لم يذكر إلَّا ستّة ، مع اتّفاقهم على أنّ الوجوب أمر واحد ، لا كما بيّناه ( 4 ) . فالشارح المحقّق جعل الأداء والقضاء واجبين وإن لم يكن اجتماعهما في صلاة شخصيّة ، ووجّه ذلك بأنّ الكلام في نيّة الصلاة المطلقة الشاملة للأداء والقضاء ، ولمّا كانت أفراد الصلاة متعدّدة كانت قيود أفرادها كذلك ، واعتذر عن نسخته التي عطف فيها ( القضاء ) ب ( أو ) المقتضية لأحد الأمرين خاصة : بأنّ الغرض من ذلك التنبيه على أنّ هذا الواجب مغاير لغيره من الواجبات ، حيث إنّها تجتمع في الصلاة الشخصيّة ، وهو لا يجامع الأداء فيها ( 5 ) . ولا يخفى ما فيه من التكلَّف ، خصوصا على ما سيأتي من قول المصنّف رحمه اللَّه : ( وصفتها أصلي ) إلى آخره ، فإنّ المراد : صفة ما قد بحث عنه وعدّد واجباته ، وأراد التعبير عنها ولم يذكر إلَّا أحد الأمرين وذكر الوجوب المميّز بقوله : ( فرض الظهر ) والوجوب المعلَّل بقوله بعد ذلك : ( لوجوبه ) .

--> ( 1 ) الكافي 3 : 359 / 8 - 9 . ( 2 ) الكافي 3 : 358 / 2 ، التهذيب 2 : 188 / 747 ، الاستبصار 1 : 374 / 1422 . ( 3 ) تقدّم في الصفحة : 82 . ( 4 ) تقدّم في الصفحة : 227 . ( 5 ) شرح الألفيّة ( رسائل المحقّق الكركي ) 3 : 255 .